السيد محسن الخرازي

413

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أخاك بما يكرهه » « 1 » » « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره الشيخ قدس سره من تأييد بعض التعاريف اللغوية بجملة من الأخبار مثل قوله صلى الله عليه وآله - وقد سأله أبو ذر عن الغيبة - : « إنّها ذكرك أخاك بما يكرهه » مبنيّ على أنّ المراد من « ذكرك أخاك بما يكرهه » في الأخبار : هو ذكره في غيابه كما هو الظاهر من جواب السائل عن الغيبة ، ومبنىّ على أنّ المذكور في غيابه هو السوء الذي يكون فيه كما لعلّه كذلك ، فلذا لا يشمل ذكر المحاسن ولو مع الكراهة . ثمّ إنّ الكراهة المذكورة أو الاغتمام المذكور في اللغة لا يكونان إلّا من ناحية الذكر والظهور ، كما يشهد له قوله : « لو سمعه » بعد قوله : « بما يغمّه » في تعريف الصحاح ، لا من ناحية أصل وجود ميل المغتاب - بالفتح - كثيراً إلى وجود القبائح . ثمّ إنّ وصف الإنسان بالمستور في الصحاح يوجب اختصاص التعريف بغير المتجاهر . وأمّا تخصيص الكراهة بالظهور فهو مشعر بكون العيوب مستورة ، فتعريف الغيبة في اللغة ب - « التكلّم خلف إنسان عفيف بما يكرهه من عيوبه المستورة » تعريف توافقه بعض الروايات في الجملة ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره . وقد أورد في مصباح الفقاهة على تعريف صحاح اللغة بأنّ : « هذا التعريف لا يرجع إلى معنى محصّل ؛ فإنّ المراد من الموصول فيه : إن كان هو الذكر بحيث يكون حاصله أنّ الغيبة ذكر غيره بذكر لا يرضى به لو سمعه ، دخل في التعريف ما ليس بغيبة قطعاً إذا كره المقول فيه ، كذكره بفعل بعض المباحات بل وبعض المستحبّات ؛ من المواظبة على الأدعية والأذكار ، والقيام على النوافل

--> ( 1 ) وفي نسخة : « أتدري ما الغيبة ؟ » ، قال : الله ورسوله أعلم ، قال : « ذكركم أخاكم بما يكرهه » . ( 2 ) المكاسب المحرّمة / ص 41 .